عمر السهروردي
504
عوارف المعارف
فمن الطيش توجد العجلة وقلة الصبر ، والصبر جوهر العقل ، والطيش صفة النفس وهواها وروحها لا يغلبه إلا الصبر . إذ العقل يقمع الهوى ، ومن الشره يظهر الطمع والحرص ، وهما اللذان ظهرا في آدم حيث طمع في الخلود ، فحرص على أكل الشجرة . وصفات النفس لها أصول من أصل تكونها ، لأنها مخلوقة من تراب ، ولها بحسبه وصف . وقيل : وصف الضعف في الآدمي من التراب ، ووصف البخل فيه من الطين ، ووصف الشهوة فيه من الحمأ المسنون ، ووصف الجهل فيه من الصلصال . وقيل : قوله كالفخار ، فهذا الوصف فيه شئ من الشيطنة لدخول النار في الفخار ، فمن ذلك الخداع والحيل والحسد . فمن عرف أصول النفس وجبلاتها ، عرف أن لا قدرة له عليها بالاستعانة ببارئها وفاطرها ، فلا يتحقق العبد بالإنسانية إلا بعد أن يدبر دواعي الحيوانية فيه بالعلم والعدل . وهو رعاية طرفي الإفرط والتفريط ، ثم بذلك تتقوى إنسانيته ومعناه ، ويدرك صفات الشيطنة فيه ، والأخلاق المذمومة وكمال إنسانيته ، ويتقاضاه أن لا يرضى لنفسه بذلك ، ثم تنكشف له الأخلاق التي تنازع بها الربوبية من الكبر والعز ورؤية النفس والعجب وغير ذلك . فيرى أن صرف العبودية في ترك المنازعة للربوبية ، واللّه تعالى ذكر النفس في كلامه القديم بثلاثة أوصاف : بالطمأنينة قال : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) « 1 »
--> ( 1 ) سورة الفجر : آية رقم : 27 .